متلازمة جفاف العين

د. حسام سليمان
الكاتب - أخر تحديث 28 يوليو 2022
جفاف العينين نتيجة النظر المستمر للحاسوب
النظر لشاشة الحاسوب يسبب جفاف العينين Shutterstock

إن وظيفة الدموع ليست فقط السقوط عند البكاء بل لها وظيفة مهمة أيضاً هي ترطيب العين، وأي مشكلة تطال هذه الوظيفة ستؤدي لجفاف العين وهو ما سنتحدث عنه في مقالنا.

ما هو جفاف العين؟

الجهاز الدمعي في العين مسؤول عن إنتاج الدمع وإيصاله لسطح العين لكي يبقى رطباً، وبهذه الطريقة يتم الحفاظ على راحة العين وسلامتها ووضوح الرؤية.

ويتألف هذا الجهاز من قسم إفرازي مسؤول عن تشكيل الدمع  وآخر إفراغي مسؤول عن توصيله، ويتكون الدمع من ماء بنسبة كبيرة مع مواد إضافية أخرى.

ويقسَّم لثلاث طبقات:

  • عميقة وتكون مخاطية
  • متوسطة وتعتبر مائية
  • سطحية وهي دهنية تقلل من سرعة تبخّر الدمع

وتغطي الجفون من الداخل طبقة من الدمع، ومع كل رفة عين تمسح طبقة الدمع سطح العين، وتبقيّه رطباً على الدوام.

وفي حال حدوث خلل في الآلية السابقة، سيصاب الشخص بما يسمّى متلازمة جفاف العين، وفيه الدمع لسببٍ ما يصبح عاجزاً عن ترطيب العين بالكفاءة والسرعة المُعتادان، وهي مشكلة بسيطة ولكن استمرارها قد يُلحق الضرر في كرة العين.

أعراض جفاف العين

قد تكون أعراض الجفاف قليلة ولا تدل على خطورة معينة. ولكنها حقاً مزعجة للمريض، فهي تجعله غير قادر على عمل أي شيء تقريباً.

ومن هذه الأعراض:

  • الشعور بشيء لاذع (واخز) أو حارق في العينين
  • تشوش الرؤية
  • الإحساس بوجود شيء ما (جسم غريب) في العينين
  • إفراز الدمع بشكل غزير من العينين، وفي نفس الوقت عدم خروج الدمع عند البكاء
  • خروج مادة لزجة من العينين مع ألم و احمرار فيها
  • الشعور بثقل الأجفان
  • عدم تحمّل العدسات اللاصقة أو مشاهدة التلفاز أو العمل على الحاسوب وأي شيء يتطلب نشاطاً بصرياَ.

وهناك مجموعة من الأعراض يجب أن تدفع المريض لاستشارة طبيبه فوراً، وتضم ما يلي:

  • ألم مستمر في العين مع احمرارها
  • تشوش الرؤية بشكل كبير
  • خروج مفرزات غريبة من العين وتلاصُق الأجفان عند الاستيقاظ
  • استمرار الأعراض السابقة لأكثر من ١٠ أيام رغم العلاج
  • بحال كان المريض يعاني من المياه الزرقاء أو (الجلوكوما) أو التهاب مفاصل روماتويدي أو سكري

الأسباب التي تؤدي إلى جفاف العيون

هناك أسباب عديدة، منها ما يدل على مرض جهازي آخر ومنها ما يكون نتيجة عاداتٍ يومية خاطئة، وهذه الأسباب هي:

  • الأمراض الجهازية: يترافق كل من التهاب المفاصل الرّوماتويدي و"الذئبة" ومتلازمة "شوغرن" بجفاف العين بشكلٍ شائع، بالإضافة لداء السكري وأمراض الغدة الدرقية.
  • الحساسية: يمكن أن تسبب جفافاً في العين، بالإضافة إلى إن الأدوية التي تُعالج بها مثل (مضادات الهيستامين) تزيد الجفاف الحاصل.
  • الحاسوب والأجهزة اللوحية: إن الجلوس لفتراتٍ طويلة أمام شاشة الحاسوب أو أي جهاز رقمي، يعد سبباً مهماً وشائعاً للجفاف.
    وذلك لأن عدد رفات العين يقل نتيجة التحديق المستمر، وبالتالي يتبخر الدمع من العين.
  • العدسات اللاصقة: تعد مشكلة جفاف العين سبباً مهماً لتوقف بعض الناس عن استخدام العدسات.
  • العمر: تصيب متلازمة جفاف العين أي عمر، ولكنها أكثر شيوعاً في الأعمار التي تتجاوز ٥٠ عاماً، كما تزداد مع وصول المرأة لسن اليأس نتيجة تغيراتٍ هرمونية.
  • البيئة: يُقصد بها المناخ العام، مثلاً عند تشغيل المكيفات والمراوح بشكل مستمر ستزيد احتمالية الجفاف، كما أن المناخ الجاف و الحار والرياح لها دور مهم.
  • الأدوية: يوجد مجموعة من الأدوية، تضم مضادات الهيستامين ومضادات الاكتئاب بالإضافة إلى حبوب منع الحمل و أدوية القلب مثل حاصرات بيتا ومدرات البول.
  • الكمّامة: إن وضع الكمامة على الفم، يدفع الهواء باتجاه العينين ما يزيد من ضياع الدمع. 
  • مشاكل الجفن: إن وجود أي خلل في عملية إغلاق العينين سيؤدي غالباً للجفاف.
  • السفر جواً: وذلك لكون الهواء الموجود داخل الطائرة جافاً.
  • التدخين: حيث يُضاف جفاف العين لقائمة الأمراض المرتبطة بالتدخين.
قطرة العيون لترطيب العين
يتم استخدام قطرة العيون لترطيب العين

العلاج الدوائي

إن أغلب حالات جفاف العين لا تتطلب أي أدوية، وتعود العين لطبيعتها خلال وقتٍ قصير. ولكن هناك حالات قد يرى الطبيب أنه يجب أن يتدخل ويصف العلاج الأفضل، والذي يضم:

الدمع الاصطناعي: وذلك لتعويض النقص الحاصل بالدمع، ويمكن أن يحصل المريض على هذه القطرات دون وصفة الطبيب، وتؤخذ مرتين إلى أربع مرات يومياً.

وقد لا تكون هذه القطرة كافية في الحالات الشديدة، لذلك قد يلجأ هنا الطبيب لقطرة ذات تركيبة مماثلة للدمع بشكل هلام (Gel).

أما من يستخدمون العدسات اللاصقة فيوصف لهم قطرة خاصة. 

الصادات والأدوية المضادة للالتهاب: قد يصف الطبيب صاداً حيوياً أو ستيرويد سواءً على شكل قطرة أو مرهم، في حال شكَ بوجود حالة التهابية في العين.

وفي متلازمات الجفاف الشديدة والمقاومة للعلاج من الممكن أن يصف قطرة تحوي على سيكلوسبورين وهي مادة تكبح المناعة وتخفف الالتهاب.

إغلاق القناة الدمعية: يستخدم الطبيب سدادة دمعية مصنوعة من مادة السيليكون، ويتم وضعها في نقطة معينة تمنع خروج الدمع عبر الطرق الدمعية إلى الأنف، وبذلك يتم الحفاظ على كمية الدموع القليلة على سطح العين.

العلاج المنزلي

  • غسل العيون بشكل يومي، وتنظيف الأجفان.
  • وضع كمادات دافئة على العينين.
  • عدم الجلوس لساعاتٍ طويلة أمام التلفاز أو الحاسوب وإلخ.
  • ممارسة التأمل بين جلسات الدراسة أو العمل، بالإضافة لغسيل العينين بشكلٍ مستمر بينهما.
  • تقليل سطوع الشاشة التي نرى من خلالها قدر الإمكان.
  • تبديل العدسات اللاصقة، بنظارات طبية.
  • الابتعاد عن التدخين والأماكن التي يوجد بها مدخنين.

أساليب الوقاية

يمكن الوقاية بشكلٍ فعال من جفاف العين، من خلال تغيير بعض العادات الخاطئة، وإضافة أخرى صحية. وفق التالي:

  • الابتعاد عن الأجواء الجافة أو الدافئة، والتي تكون في الشتاء بسب وسائل التدفئة أو الصيف نتيجة التكييف والمراوح. ويمكن وضع القليل من الماء بجانب المدفئة لترطيب الجو أو استخدام أجهزة الترطيب المنزلي.
  • ارتداء نظارات شمسية، في حال كان المناخ جاف وذلك تجنباً لتماس الهواء مع سطح العين.
  • الابتعاد عن استخدام مجفف الشعر قدر الإمكان.
  • تجنُّب وضع مساحيق التجميل لفتراتٍ طويلة، وإزالتها عند النوم أو العودة للمنزل.
  • زيادة محتوى الطعام من الأوميغا-3، بعد استشارة الطبيب. ويوجد هذا المكون في بعض أنواع الأسماك مثل (السلمون)، ويمكن أن يتم تناوله كحبوب جاهزة.

الملخص

إن متلازمة جفاف العين حالة خفيفة بأعراضها وطرق علاجها، ولكنها مزعجة. لذلك لابدّ أن نهتم بصحة أعيننا ونتّبع إرشادات الطبيب.