متلازمة مارفان: الأعراض والعلاج

د. أحمد سيد يوسف
الكاتب - 6 يوليو 2023
متلازمة مارفان هي مرض وراثي يصيب الأنسجة الضامة
متلازمة مارفان هي مرض وراثي يصيب الأنسجة الضامة Shutterstock

متلازمة مارفان هي مرض وراثي يصيب الأنسجة الضامة. وهي عبارة عن أنسجة توفر الدعم للعديد من البنى في جميع أنحاء الجسم. وعند الإصابة بمتلازمة مارفان لا يكون النسيج الضام طبيعياً؛ ولذلك تتأثر العديد من أجهزة الجسم، بما في ذلك القلب والأوعية الدموية والعظام والأوتار والغضاريف والعينين والجلد والرئتين.

تصيب متلازمة مارفان حوالي شخص واحد من كل 3000 إلى 5000 شخص، وقد تم تشخيص هذه الحالة عند مختلف الأجناس والخلفيات العرقية. أي أنها لا تصيب مجموعة عرقية محددة. (1)

أعراض متلازمة مارفان

باعتبار أن الأنسجة الضامة توجد في جميع أنحاء الجسم فإن أعراض متلازمة مارفان تختلف من شخص إلى آخر. حيث يعاني البعض من أعراض خفيفة، في حين أن البعض الآخر يمكن أن يعانوا من مشاكل أكثر خطورة.

وقد تتضمن الأعراض الحاصلة ما يلي:

  • ألم في البطن
  • تكون الذراعين والساقين وأصابع اليدين والقدمين أطول بكثير مقارنةً ببقية الجسم
  • تقعر الصدر
  • انحناء العمود الفقري
  • تسطح القدمين
  • الصداع
  • تسرع نبض القلب أو الشعور بازدياد قوة النبضات
  • تقوس الفم
  • ارتخاء المفاصل
  • تطاول الوجه
  • آلام أسفل الظهر وتنميل في الطرفين السفليين
  • ضيق التنفس بسبب التغيرات في الرئتين أو القلب
  • ظهور علامات تمدد على الجلد
  • تغيرات في الرؤية
الأعراض المرافقة لمتلازمة مارفان
الأعراض المرافقة لمتلازمة مارفان

أسباب متلازمة مارفان

إن متلازمة مارفان وراثية، ويمكن أن تنتقل إلى الطفل إذا كان أحد الوالدين مصاباً بها.

تعتبر المتلازمة صفةً جسميةً سائدة، مما يعني أنه يمكن للطفل أن يرثها حتى لو كان أحد الوالدين فقط مصاباً؛ وهناك احتمال بنسبة 50% أن يرث الطفل هذه المتلازمة من الوالد المريض.

ولكن في 25% من الحالات تقريباً لا يوجد تاريخ عائلي للمرض، وهنا تنجم الإصابة عن تغير تلقائي في الحيوانات المنوية أو البويضة. (2)

تتكون الأنسجة الضامة من بروتينات، وأحد هذه البروتينات يساهم في حدوث متلازمة مارفان ويسمى فيبريلين-1، وتحدث المتلازمة بسبب عيب أو طفرة في المورثة المسؤولة عن تصنيع الفيبرلين-1.

تؤدي هذه الطفرة إلى زيادةٍ في بروتين "TGF-β"، مما يؤدي إلى حدوث مشاكل في الأنسجة الضامة في جميع أنحاء الجسم، والتي بدورها تتسبب في حدوث الاضطرابات والأعراض المختلفة عند المريض بمتلازمة مارفان.

المضاعفات

باعتبار أن متلازمة مارفان تؤثر على مناطق مختلفة من الجسم فيمكن أن تحدث مشاكل ومضاعفات عديدة، بما في ذلك ما يلي:

  • أم الدم في الشريان الأبهر، والتي تحدث عندما يضعف جدار الشريان الأبهر وينتفخ، وهي حالة مهددةً للحياة في حال تمزق الشريان.
  • الساد وهو عبارة عن ظهور مناطق غائمة في عدسة العين.
  • توسع الجافية وهو يحدث عندما تتمدد وتضعف الأنسجة التي تحمي النخاع الشوكي والدماغ.
  • انتباذ العدسة والذي يؤدي إلى تغييرات في الرؤية.
  • الزرق وهو مرض يمكن أن يسبب فقدان البصر والعمى بسبب إتلاف العصب في الجزء الخلفي من العينين.
  • التسريب من صمام في القلب عندما لا يعمل أحد صمامات القلب كما يجب؛ وإذا كان التسريب كبيراً فقد يزيد عمل القلب أكثر ويضعف قدرته على ضخ الدم.
  • حدوث فتق في البطن
  • استرواح الصدر، وفيه ينهار قسم من الرئة بسبب انفجار الحويصلات الهوائية
  • انفصال الشبكية
  • توقف التنفس أثناء النوم

الوسائل التشخيصية

من الممكن أن يكون تشخيص متلازمة مارفان أمراً صعباً نظراً للمجموعة المختلفة من الأعراض.

يقوم الطبيب بما يلي:

  • السؤال عن عائلة المريض والتاريخ الطبي
  • الإصغاء لقلب المريض
  • فحص الجلد بحثاً عن علامات التمدد
  • تأمل طول وملامح ذراعي المريض وقدميه وأصابعه

كما يجب استبعاد الحالات الأخرى ذات الأعراض المشابهة، مثل متلازمة إهلر دانلوس أو متلازمة بيلز.

ومن الجدير بالذكر أن علامات وأعراض المتلازمة تصبح أكثر وضوحاً عندما يصل المريض لمرحلة المراهقة.

وقد تُستخدم الاختبارات التالية لتأكيد التشخيص:

  • تصوير القلب بالأمواج فوق الصوتية (إيكو) للتحقق من حالة القلب والصمامات والشريان الأبهر
  • تخطيط القلب الكهربائي (ECG) للتحقق من معدل ضربات القلب وانتظامها
  • فحص العين بالمصباح الشقي، وذلك للتحقق من وجود انخلاع في العدسة
  • التصوير المقطعي المحوسب أو التصوير بالرنين المغناطيسي لفحص أسفل الظهر بحثاً عن علامات توسع الجافية
  • وقد يوصى أحياناً بإجراء الاختبارات المورثية

السبل العلاجية

لا يوجد علاج شافٍ لمتلازمة مارفان؛ ولكن يمكن أن تخفف العلاجات المتوافرة من الأعراض وتقلل أو تمنع المضاعفات المحتملة.

  • يمكن أن تساعد المراقبة المنتظمة في الوقاية من مشاكل العظام والمفاصل والأنسجة. حيث أن ذلك يساعد على التعرف على أية تغييرات في العمود الفقري في مرحلة مبكرة، لا سيما إذا كان المريض طفلاً ولا يزال في مرحلة النمو.
  • يفضل إجراء فحوصات منتظمة للعين، والتي يمكن أن تكشف المشاكل في الرؤية لتتم معالجتها على الفور. حيث يمكن تصحيح معظم مشاكل البصر باستخدام النظارات والعدسات، ولكن قد يحتاج بعض المرضى إلى إجراء جراحة تصحيحية.
  • أما بالنسبة إلى مشاكل القلب والشريان الأبهر فإن الاكتشاف المبكر لها وعلاجها يمكن أن يمنع من حدوث مضاعفات.

يمكن وصف أدوية من مجموعة حاصرات بيتا لمشاكل صمام القلب وخفض الضغط في الشريان الأبهر.

وفي بعض الأحيان يلزم إجراء جراحة لإصلاح الشريان الأبهر أو استبدال صمام القلب. حيث يعد التدخل الجراحي الفوري إجراءً وقائياً مهماً للإصابة بتسلخ الأبهر المحتمل، أو حدوث تمزق خطير أو تمزق في جدار الأبهر.

كما تنصح مؤسسة مارفان المرضى الذين يعانون من مشاكل في القلب بارتداء سوار تنبيه طبي والذهاب مباشرة إلى المستشفى إذا شعروا بأي ألم في الصدر أو الظهر أو البطن.

كما يمكن أن يؤثر توسع الجافية على الجهاز العصبي المركزي (CNS)، وعندها قد يحتاج المريض إلى دواء لعلاج الألم.

متوسط العمر المتوقع عند المرضى

بسبب التقدم الطبي - وخاصةً فيما يتعلق بجراحات القلب - بدأ متوسط العمر المتوقع للأشخاص المصابين بمتلازمة مارفان في الارتفاع في أواخر السبعينيات.

في الماضي كان متوسط العمر المتوقع 32 عاماً تقريباً؛ أما اليوم فيمكن أن يعيش البعض أكثر من 72 عاماً.

ومن المهم تشخيص الحالة في سن مبكرة لأن المرض يمكن أن يتطور ويشكل العديد من المخاطر.