متلازمة نونان: الأعراض والتشخيص

د. أحمد سيد يوسف
الكاتب - 11 سبتمبر 2023
متلازمة نونان حالة وراثية نادرة تظهر منذ الولادة.
متلازمة نونان حالة وراثية نادرة تظهر منذ الولادة. Tabeeb

تعتبر متلازمة نونان حالة وراثية نادرة تظهر منذ الولادة، وهي تسبب مظهراً مميزاً عند المصاب بالإضافة لظهور مجموعة من المشاكل الصحية المتنوعة لديه. قد تكون الإصابة بهذه المتلازمة خفيفة أو شديدة، كما يمكن أن يتغير تأثير المتلازمة على الأشخاص المصابين مع تقدمهم في السن.

متلازمة نونان تحدث نتيجة وجود طفرة جينية في واحدة من عدة مورثات مختلفة. في حوالي نصف الحالات، يتم نقل المورثة المعيبة من قبل أحد الوالدين، على الرغم من أن الوالد الذي يحمل هذه المورثة المعيبة قد لا يعلم حتى بوجودها لأنه قد لا تكون هناك علامات ظاهرة للمتلازمة عليه.

أعراض متلازمة نونان

تظهر العديد من الأعراض والمشاكل الصحية عند المصابين بمتلازمة نونان، وذلك اعتماداً على أجهزة وبنى الجسم المتأثرة كما يلي:

١- الرأس والرقبة
  • ضخامة الرأس
  • أخدود عميق في منتصف الشفة العلوية
  • صغر الفك
  • اصطفاف الأسنان بشكل غير صحيح
  • اتجاه الأذنين نحو الخلف
  • تكون العيون زرقاء أو خضراء مزرقة، مع وجود أجفان سميكة أو متدلية بشكل غير عادي.
  • الرقبة الوتراء أي تكون طيات الجلد زائدة
  • خط الشعر منخفض في مؤخرة العنق
٢- القلب
  • تضيق الصمام الرئوي، والذي يؤدي إلى إعاقة تدفق الدم من القلب إلى الرئتين. 
  • عيب الحاجز الأذيني.
  • اعتلال عضلة القلب الضخامي.
٣- الجلد
  • تورم نهايات أصابع اليدين أو القدمين.
  • تشوه الأظافر أو تغير لونها.
  • تغيرات في ملمس الشعر.
٤- الأعراض الأخرى
  • الوذمة اللمفية: وهي تراكم في السوائل يسبب تورم اليدين أو القدمين.
  • فشل النمو عند الرضع: بسبب مشاكل التغذية والفشل في زيادة الوزن.
  • قصر القامة
  • الجنف: وهو انحناء غير طبيعي للعمود الفقري.
  • الصدر القمعي، وهو تطور غير طبيعي للقفص الصدري حيث ينمو عظم القص إلى الداخل، مما يؤدي إلى حدوث فجوة في جدار الصدر.
  • تأخر البلوغ، وعدم نزول الخصيتين (الخصية المعلقة) والعقم.
  • الإعاقات الذهنية
  • مشاكل في الرؤية بما في ذلك الحول وقصر النظر.
  • مشاكل السمع، بما في ذلك الأذن الصمغية.

أسباب متلازمة نونان

تحدث متلازمة نونان بسبب تغير في واحدة من سبعة مورثات مختلفة على الأقل. وقد أظهرت الاختبارات المورثية أن التغير في المورثة PTPN11 يسبب متلازمة نونان عند حوالي 50% من المصابين.

ويمكن أن تكون المورثة المعيبة المرتبطة بمتلازمة نونان ناجمة عن إحدى حالتين:

  • أن تكون المورثة موروثة من أحد الوالدين: حيث أن ما يقارب 50% من المصابين بهذه الحالة لديهم والد مصاب، حيث أن الوالد الحامل للمورثة الشاذة قد تظهر لديه أو لاتظهر أية سمات واضحة للمتلازمة.
  • أن تكون المورثة ناجمةً عن طفرة جديدة تحدث بشكل عشوائي عند الأطفال دون أي استعداد وراثي.

وفي المحصلة يعد وجود والد مصابٍ بمتلازمة نونان أكبر عامل خطر لتطور الحالة، حيث أن خطر انتقال المورثة المعيبة من الوالد إلى الطفل هو 50% في كل حمل.

المضاعفات

تشمل المضاعفات التي يمكن أن ترافق متلازمة نونان والتي ربما تحتاج إلى عناية خاصة ما يلي:

  • زيادة خطر الإصابة بالسرطان: حيث أن المصابين بمتلازمة نونان لديهم خطر أعلى للإصابة بأنواع معينة من السرطان، بما في ذلك أورام الأنسجة الرخوة وسرطان الخلايا العصبية وبعض أشكال اللوكيميا.
  • مشاكل النزف: قد يعاني المصاب من النزيف المفرط، ولكن قد لا يتم اكتشاف ذلك حتى يتم إجراء جراحة ما، ومن المهم أن يكون المريض على دراية بهذه المخاطر قبل الخضوع لأية إجراءات.
  • تراكم السوائل الزائدة: قد تتجمع السوائل الزائدة الناجمة عن الأمراض اللمفاوية حول القلب والرئتين، وقد يكون ذلك خطيراً.
  • زيادة خطر حدوث الاختلاجات.

السبل التشخيصية

عادةً ما يلاحظ الطبيب سمات متلازمة نونان على الطفل عند الولادة أو بعدها بفترة وجيزة، وعندها يجري الطبيب بعض الفحوص التشخيصية لتأكيد الحالة، وتشمل السبل التشخيصية:

  • السؤال عن تاريخ الحالات الوراثية في العائلة
  • إجراء فحص بدني
  • كما يضع في الحسبان الاضطرابات الوراثية الأخرى التي يمكن أن تظهر أعراضاً مشابهة

وبناءً على نتائج هذه الخطوات يقرر الطبيب ما إذا كان الطفل مصاباً بمتلازمة نونان أم لا.

؛كا قد يطلب طبيب الأمراض الوراثية إجراء اختبار مورثي لمعرفة الطفرة التي يعاني منها الطفل، حيث يمكن أن تساعد معرفة المورثة المتأثرة في الحصول على فكرة أفضل عن الأعراض التي ستواجه الطفل.

قد يطلب الأطباء أيضاً إجراء اختبارات تصويرية، بما في ذلك:

  • التصوير بالرنين المغناطيسي "MRI"
  • التصوير المقطعي المحوسب "CT scan"
  • التصوير بالموجات فوق الصوتية "ultrasound"
  • تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية "echocardiogram"

هذا بالإضافة إلى أن الوالدة يمكن أن تجري فحوصات ما قبل الولادة لاختبار إصابة طفلها الذي لم يولد بعد بمتلازمة نونان، لا سيما إذا كان هناك مصاب في عائلتي الوالدين.

العلاج

لا يوجد علاج شافٍ حالياً لمتلازمة نونان، ولكن تتوفر علاجات تهدف إلى السيطرة على الحالة وتخفيف بعض المشكلات المرتبطة بها.

إذا تم تشخيص الطفل بمتلازمة نونان فقد يشمل العلاج ما يلي:

  • في حال وجود عدم انتظام خفيف في ضربات القلب ينصح بمراقبة الطفل بعناية في عيادة خارجية.
  • اللجوء للتصحيح الجراحي لأي تشوهات بنيوية خطيرة في القلب.
  • إذا كانت هناك مشاكل في الرضاعة فقد يتم تغذية الطفل عن طريق أنبوب أنفي معدي يتم إدخاله في الأنف ويمتد إلى المعدة.
  • نظارات طبية لتصحيح قصر النظر.
  • حقن هرمون النمو بشكل منتظم لمساعدة الطفل على الوصول إلى طول مناسب لعمره.
  • التصحيح الجراحي للخصية المعلقة.
  • الأدوية المضادة للاختلاج إذا كان الطفل يعاني من الاختلاجات.
  • علاج النطق
  • الحصول على تعليم خاص، والذي يعتبر ضرورياً لحوالي 10% من الأطفال المصابين بالمتلازمة.
  • تدبير مشاكل تخثر الدم الخفيفة
  • العلاجات السنية لتصحيح اصطفاف الأسنان أو أي مشاكل ناتجة عن صغر الفك
  • يمكن علاج الأذن الصمغية من خلال إدخال أنابيب للتصريف

الوقاية

في الحالات التي تحدث نتيجة تشكل عشوائي للمورثة الشاذة فلا توجد حالياً طريقة معروفة للوقاية من الإصابة بمتلازمة نونان.

أما بالنسبة إلى أولئك الذين لديهم تاريخ عائلي للحالة فينصح أن يتم مناقشة الأمر مع الطبيب أو المستشار الوراثي قبل محاولة الحمل للتحقق من احتمالات إصابة الطفل بالمتلازمة.