مخاطر خفية لاستخدام أعواد القطن لتنظيف الأذن

د. أحمد سيد يوسف
الكاتب - 18 يناير 2024
استخدام أعواد القطن لتنظيف الأذن يسبب انشحار الشمع
استخدام أعواد القطن لتنظيف الأذن يسبب انشحار الشمع IStock-photo

تعتبر عملية تنظيف الأذن جزءاً هاماً من روتين العناية والنظافة الشخصية. ولا يخفى على الكثيرون أن أعواد القطن قد تكون الخيار الشائع لتلك العملية. إلا أن ما قد يظهر كخطوة بسيطة للحفاظ على نظافة الأذن قد يحمل مخاطر غير متوقعة. في هذا المقال، سنلقي نظرة على مخاطر استخدام أعواد القطن لتنظيف الأذن وكيف يمكن أن يؤدي هذا العمل اليومي إلى تأثيرات سلبية على صحة الأذن والسمع. بالإضافة لشرح الطريقة الصحيحة لتنظيف الأذن.

ما هو شمع الأذن؟

تحوي الأذن على مادة تسمى الصملاخ أو شمع الأذن، والتي تنتجها غدد خاصة في قناة الأذن تدعى الغدد الصملاخية.

يحمي الشمع الذي تنتجه هذه الغدد الأنسجة. ويساعد على منع حدوث العدوى عن طريق إيقاف الكائنات الحية الدقيقة والأوساخ والمهيجات الأخرى من الوصول إلى الأذن الوسطى والداخلية. ومن الجدير بالذكر أنه يمكن أن تختلف الكمية الطبيعية من الشمع التي تنتجها الغدد من شخصٍ لآخر.

ينتقل الشمع باستمرار نحو الأذن الخارجية ويمكن أن يخرج منها، وقد تستغرق هذه العملية بضعة أشهر حتى تكتمل. حيث أن الأذن تنظف نفسها ولا حاجة لتنظيفها إلا نادراً وهي معلومة لا يعرفها الكثيرين.

حيث يستخدم الكثير من الناس أعواد القطن لتنظيف الأذن، وذلك لإزالة شمع الأذن (الصملاخ) من قناة الأذن الخارجية. فقد وجدت إحدى الدراسات الي أجريت على مجموعة من الناس أن 68% من المشاركين قالوا أنهم استخدموا أعواد القطن لتنظيف آذانهم.

حيث يعتبر من الآمن تنظيف الجزء الخارجي من الأذن باستخدام عود قطن، ولكن من الأفضل عموماً تجنب إدخالها داخل الأذن.

مخاطر استخدام أعواد القطن لتنظيف الأذن

شمع الأذن مفيد للأذنين، فهو يحمي الأذن من الإصابة بالعدوى كما يحافظ على رطوبتها ويقيها من الجفاف. ويمكن لإدخال أعواد القطن لتنظيف الأذن أن يسبب مجموعة متنوعة من المشاكل. والتي يمكن أن تتضمن ما يلي:

١- انحشار شمع الأذن

إن استخدام قطعة قطن لمحاولة إزالة شمع الأذن يمكن أن يدفع الشمع إلى عمقٍ أكبر، مما يمكن أن يمنع إزالة شمع الأذن بشكل طبيعي ويتسبب في تراكمه داخل الأذن.

قد يؤدي ذلك إلى حدوث أعراض مزعجة قد تتضمن ما يلي:

  • الألم
  • الشعور بالامتلاء في الأذن
  • الشعور بأن السمع أصبح مكتوماً

٢- إصابة الأذن

قد يؤدي إدخال قطعة قطن في الأذن إلى إصابة البنى في الأذن الوسطى؛ تتمثل إحدى إصابات الأذن الشائعة المرتبطة باستخدام أعواد القطن في تمزق غشاء الطبل (طبلة الأذن).

في دراسة أجريت عام 2017 عن إصابات الأذن المرتبطة بأعواد القطن لدى الأطفال بين عامي 1990 و2010. وجدت أن حوالي 73% من إصابات الأذن الناجمة عن أعواد القطن كانت مرتبطةً بتنظيف الأذن.

٣- حدوث عدوى

يساعد شمع الأذن على احتجاز وإبطاء نمو الجراثيم التي دخلت قناة الأذن وتقليل خطر الإصابة بالعدوى.

يمكن أن يؤدي استخدام قطعة القطن إلى دفع شمع الأذن والجراثيم التي يحتويها إلى مسافةٍ أبعد في الأذن. وفي حال بقاء الشمع بشكل عميق ضمن الأذن ولفترة طويلة جداً قد تصاب الأذن بالعدوى والالتهابات المؤلمة والضارة.

٤- وجود جسم غريب في الأذن

في بعض الحالات قد ينفصل جزء من طرف عود القطن داخل الأذن؛ ويمكن أن يؤدي ذلك إلى الشعور بعدم الراحة أو الامتلاء أو الألم. وأحياناً يمكن أن يحدث فقدان السمع.

تحققت إحدى الدراسات في الأشياء التي عادةً ما تكون مسؤولةً عن زيارات غرفة الإسعاف في المستشفيات بسبب جسمٍ غريب في الأذن. وقد تبين أن أعواد القطن كانت من أكثر الأجسام الأجنبية شيوعاً لدى البالغين.

مضاعفات استخدام أعواد القطن لتنظيف الأذن

عندما يستخدم الشخص أعواد القطن قد يشعر بالألم عند إدخاله في الأذن. وفي هذه الحالة يمكن استخدام مسكنات الألم المتاحة دون وصفة طبية على الأمد القصير، مثل الايبوبروفين "Ibuprofen" أو الأسيتامينوفين "Acetaminophen". ولكن إذا لم يختفي ألم الأذن بعد 3 أيام يفضل تحديد موعدٍ لزيارة الطبيب.

أما في حال استخدام أعواد القطن والشعور بألمٍ مفاجئٍ وحادّ مصحوب بأعراض أخرى مثل ضعف السمع أو الطنين في الأذنين فمن المهم مراجعة الطبيب على الفور. حيث يمكن أن تكون هناك إصابةٌ في الأذن في مثل هذه الحالة.

الطريقة الصحيحة لتنظيف الأذن في المنزل

هنالك بدائل جيدة لاستخدام أعواد القطن لتنظيف الأذن. ويمكن استشارة الطبيب للتأكد إن كانت هذه الوسائل مناسبة لك. حيث ينصح

  • تليين الشمع: والذي يتم باستخدام قطَّارةٍ لوضع بضع قطراتٍ من زيت الأطفال أو الزيوت المعدنية أو الغليسرين أو بيروكسيد الهيدروجين في قناة الأذن مرتين يومياً لمدة لا تزيد عن أربعة إلى خمسة أيام.
  • استخدم الماء الدافئ: بعد يومٍ أو يومين عندما يلين الشمع يمكن استخدام حقنةٍ مطاطيةٍ لرش الماء الدافئ (من درجة حرارة الجسم) بلطفٍ في قناة الأذن. ثم يميل الشخص رأسه ويحرك الأذن الخارجية للأعلى وللخلف.
  • عند الانتهاء من ذلك تتم إمالة الرأس إلى الجانب للسماح بتصريف الماء.
  • تجفيف قناة الأذن: يجب تجفيف الأذن الخارجية بلطف بمنشفة أو بمجفف شعر على قوة منخفضة أو متوسطة مع الانتباه إل ىعدم استخدام درجة حرارة مرتفعة وتوجيهه بشكل مباشر على الأذن.

قد يحتاج الشخص إلى تكرار هذه العملية عدة مرات قبل أن يتساقط شمع الأذن الزائد.

من الجدير بالذكر أن عوامل التليين قد تؤدي فقط إلى تفكيك الطبقة الخارجية من الشمع وتتسبب في استقراره بشكل أعمق في قناة الأذن أو على طبلة الأذن. ويوجد عدد أنواع من القطرات التي يتم بيعها في الصيدليات والتي تساعد على تفكيك الصملاخ.

يمكن أيضاً أن تكون أدوات إزالة شمع الأذن المتوفرة في المتاجر والتي تكون فعالة في إزالة تراكم الشمع. ولكن إذا لم يكن الشخص متأكداً من الطريقة المناسبة يمكن سؤال أخصائي السمع أو أخصائي الأذن والأنف والحنجرة حول كيفية استخدام طرق إزالة شمع الأذن الأخرى بشكل صحيح.

في بعض الحالات يكون هنالك أعراض مثل ضعف السمع نتيجة تشكل الصملاخ بكثافة وفي زمن قصير. يُنصح الأشخاص الذين يعانون من هكذا أعراض باستشارة الطبيب المختص والذي قد يلجأ لتنظيف الأذن بالعيادة باستخدام قطرات أذن معينة وأجهزة مساعدة لسحب الشمع.