مخاطر عدم اجراء الفحص الدوري الشامل للجسم

د. جرجس نبيل خربوط
الكاتب - أخر تحديث 23 فبراير 2024
يساعد الفحص الدوري الشامل للجسم في الكشف المبكر عن بعض الأمراض
يساعد الفحص الدوري الشامل للجسم في الكشف المبكر عن بعض الأمراض IStock-photo

يقدم الفحص الدوري الشامل للجسم معلومات هامة عن صحة الفرد، حيث يسهم في الكشف المبكر عن عدد كبير من الأمراض، مما يزيد من نسب الشفاء لدى المصابين. كذلك يساعد هذا الفحص في الحدّ من المضاعفات الخطيرة التي قد تنجم عن هذه الإصابات.

في هذا المقال سوف نناقش أهمية الفحص الدوري الشامل للجسم ومضمونه.

مضمون الفحص الدوري الشامل للجسم

يقدّم الفحص الدوري الشامل للجسم، فكرة عن أعضاء الجسم المختلفة، حيث يتضمن مجموعة مختلفة من الاختبارات لأعضاء الجسم بشكل عام وهي تشمل:

١- فحوص الأمراض القلبية:

تعتبر فحوص الأمراض القلبية من الاختبارات الاساسية في الفحص الدوري الشامل للجسم وهي تتالف من:

أ- ضغط الدم

يعتبر قياس ضغط الدم من الأمور الهامة التي يجب مراقبتها دورياً، وخاصةً عند الأشخاص الأكبر من 40 سنة، حيث يقدّم هذا القياس فكرة عن وظيفة العضلة القلبية.

ب- فحوص الدم

تشمل فحوص الدم بشكل خاص الكوليسترول والشحوم الثلاثية أيضا، حيث تؤهل القيم المرتفعة منهما للإصابة بالجلطات الدموية والأمراض القلبية.

ج- تخطيط القلب الكهربائي"Electrocardiogram (ECG)"

يعتبر تخطيط القلب الكهربائي من الفحوص الروتينية التي تجرى في المراكز الصحية والعيادات القلبية، كما يسمح هذا الفحص بكشف الاضطرابات القلبية المختلفة تبعاً للتغيرات في النقل الكهربائي للقلب.

٢- فحوص البدانة

تعد فحوص البدانة جزء من الفحص الدوري الشامل للجسم وذلك لما يمكن أن تحمله زيادة الوزن من مخاطر على الصحة مثل ارتفاع الضغط الدموي والداء السكري.

وتشمل فحوص البدانة قياس الوزن بشكل دوري، ومحيط خصر الجسم"Waist Measurement"، ومؤشر كتلة الجسم (BMI) أيضا.

٣- فحوص مرض السكري

إن قياس معدلات السكر في الدم والبول من الفحوص الهامة التي يجب أن يتم اجراءها ضمن الفحص الدوري الشامل للجسم، وذلك لمراقبة مؤشرات السكر بالإضافة أيضا لزيادة احتمال التشخيص المبكر في حال الإصابة بالسكري.

وتشمل فحوص مرض السكري:

  • اختبار السكر في الدم الصائم (Fasting Blood Sugar): يتم قياس مستوى السكر في الدم بعد الصيام لمدة 8 ساعات على الأقل.
  • اختبار السكر بعد تناول الطعام (Postprandial Blood Sugar): يتم قياس مستوى السكر في الدم بعد تناول وجبة، ويُجرى ذلك عادة بعد ساعتين من الأكل.
  • اختبار تحمل الجلوكوز (Glucose Tolerance Test): يُجرى هذا الاختبار لتقييم قدرة الجسم على استخدام الجلوكوز. يشمل الاختبار شرب محلول جلوكوز، ثم قياس مستوى السكر في الدم في فترات زمنية مختلفة.
  • اختبار الهيموغلوبين السكري (HbA1c): يعكس هذا الاختبار متوسط ​​مستوى السكر في الدم على مدار الشهور الثلاثة الماضية، ويُستخدم لتقييم مستوى التحكم في السكري على المدى الطويل.
  • اختبار الإنسولين والببتيد C: يقيس مستوى الإنسولين في الدم، ويُستخدم لفهم كيفية استجابة الجسم للإنسولين.
  • اختبار الكيتونات (Ketone Test): يُستخدم للتحقق من وجود كيتونات في البول أو الدم، وهي مؤشر على عدم كفاية الإنسولين وتفاقم مرض السكري.

٤- الفحوص المتعلقة بوظيفة الكليتين

الفحوص المتعلقة بوظيفة الكليتين تعد جزءًا هامًا من الفحص الدوري للجسم، حيث تساعد في تقييم صحة الكليتين وتحديد مدى قدرتهما على أداء وظائفهما بشكل فعّال. الكليتين تلعب دوراً مهماً في التخلص من الفضلات والمواد الضارة من الدم، وتحفظ توازن السوائل والمعادن في الجسم.

وتشمل الفحوص الشائعة المتعلقة بتقييم وظيفة الكليتين ما يلي:

  • اختبار الكرياتينين (Creatinine Test): يقيس مستوى الكرياتينين في الدم، وهو فحص يعكس كفاءة الكليتين في التخلص من هذا المركب. ارتفاع مستوى الكرياتينين يشير إلى إمكانية وجود مشاكل في وظيفة الكليتين.
  • اختبار نسبة اليوريا إلى الكرياتينين (BUN-to-Creatinine Ratio): يساعد هذا الاختبار في تقييم كفاءة الكليتين في إزالة النيتروجين من الجسم. تغيرات في هذه النسبة يمكن أن تشير إلى مشاكل في وظيفة الكليتين.
  • اختبار معدل الترشيح الكلوي (Glomerular Filtration Rate - GFR): يحدد هذا الاختبار كفاءة الكليتين في تصفية الدم. قيمة GFR منخفضة تشير إلى تقليل في وظيفة الكليتين.

٥- اختبارات الوظيفة الدرقية

من الاختبارات الهامة أيضا التي يتم اجراءها في الفحص الدوري الشامل للجسم هي اختبارات الوظيفة الدرقية أي وظائف الغدة الدرقية. والتي لها دور هام في مختلف وظائف الجسم الحيوية مثل الاستقلاب ومستويات الطاقة ووظائف الجهاز العصبي. وتشمل الفحوص المجراة لتقييم وظائف الغدة الدرقية ما يلي:

  • اختبار الهرمون المحفز للغدة الدرقية (Thyroid Stimulating Hormone - TSH): يقيس هذا الاختبار مستوى هرمون TSH في الدم، وهو الهرمون الذي يحفز الغدة الدرقية لإنتاج هرموناتها. تغييرات في مستوى TSH يمكن أن تشير إلى مشاكل في وظيفة الغدة الدرقية.
  • اختبارات هرمونات الغدة الدرقية (T4 وT3): يقيسان مستوى هرمونات T4 و T3 المنتجة من قبل الغدة الدرقية، وهما يلعبان دورًا في تنظيم النشاط الأيضي للجسم.
  • اختبار الأجسام المضادة للغدة الدرقية (Thyroid Antibodies): يتم استخدام هذا الاختبار للكشف عن وجود أجسام المناعة التي تهاجم الغدة الدرقية، مما يشير إلى اضطرابات مثل التهاب الغدة الدرقية الهاشيموتو وفرط النشاط الدرقي.
  • اختبارات الغدة الدرقية بالأمواج فوق الصوتية (Thyroid Ultrasound): يُستخدم لتقييم هيكل الغدة الدرقية والكشف عن وجود أي تغييرات أو عقد.

٦- فحص العينين

إن الفحوص العينية الدورية تعد جزءًا مهمًا من الرعاية الصحية والفحص الدوري الشامل للجسم. وتساعد في الحفاظ على صحة العين وتشخيص أي مشاكل في وقت مبكر. إليك بعض الفحوص العينية الدورية والتوقيت الذي ينصح بإجرائها:

  • فحص الرؤية (Comprehensive Eye Exam): يُجرى هذا الفحص بشكل عام لتقييم حالة الرؤية والكشف عن أي مشاكل محتملة في العينين، ينصح بإجراءه بانتظام، عادةً مرة في السنة أو كل عامين.
  • فحص ضغط العين (Intraocular Pressure Test): يستخدم لقياس ضغط السائل داخل العين، وهو مهم لتشخيص الجلوكوما. ينصح بإجراءه بشكل منتظم للأشخاص الذين يعانون من عوامل خطر للجلوكوما.
  • فحص قاع العين (Dilated Eye Exam): يتضمن توسيع حجم الحدقة باستخدام قطرة للكشف عن أي تغييرات في قاع العين، مثل الأمراض الشبكية. ينصح به لدى الأشخاص فوق سن ال 40 بشكل دوري.
  • اختبارات النظر الليلي (Night Vision Tests): يُجرى لتقييم القدرة على الرؤية في ظروف الإضاءة الخافتة أو الليلية، وهو خاصة مهم للسائقين. يُنصح بإجرائه عند الحاجة أو في حالة وجود مشاكل في الرؤية الليلية.
  • اختبارات للكشف عن أمراض الشبكية (Retinal Disease Screening): تشمل اختبارات للكشف عن أمراض الشبكية مثل السكري الشبكي. ينصح بإجرائها للأشخاص الذين يعانون من حالات صحية تزيد من خطر تطور مشاكل في الشبكية.

٧- فحص العظام

يساهم قياس الكثافة العظمية "Bone Density Test" في تشخيص مرض تخلخل العظام"Osteoporosis"، وهو أحد الأمراض الشائعة التي تصيب النساء بعد سن اليأس"Menopause".

٨- البحث عن الأمراض المنتقلة جنسياً

تعتبر فحوص الأمراض المنتقلة جنسياً جزءًا هامًا من الفحص الدوري الشامل للجسم لعدة أسباب:

  • التشخيص المبكر: يساعد الفحص على اكتشاف أمراض الأمراض المنتقلة جنسياً في وقت مبكر. مما يزيد فرص العلاج الفعّال ويقلل من تأثيراتها الصحية السلبية على المدى الطويل.
  • توفير المعلومات والتوعية حول الأمراض المنتقلة جنسياً وكيفية الوقاية منها يعزز الوعي الصحي ويسهم في تقليل انتشار هذه الأمراض.
  • حماية الشريك:من خلال الكشف المبكر واتخاذ التدابير الوقائية المناسبة.
  • يساعد الفحص الشامل في التحقق من حالة الصحة الجنسية الكلية، بما في ذلك فحص الأمراض المنتقلة جنسياً، وهذا يعزز الرعاية الصحية الشاملة.
  • الحد من انتقال العدوى: من خلال الكشف المبكر وتوجيه العلاج للأفراد المصابين، يمكن تقليل انتقال هذه الأمراض للأشخاص الآخرين.

٩- الكشف المبكّر عن بعض الأمراض السرطانية

تعتبر فحوص الكشف المبكر عن بعض الأمراض السرطانية من الأقسام المهمة في الفحص الدوري الشامل للجسم. وخاصة بالنسبة لسرطان الثدي والقولون واللذان يعتبران من أكثر أنواع السرطان انتشاراً:

أ- الكشف المبكر عن سرطان الثدي"Breast Cancer"

يقدّم فحص الماموغرام Mammogram (تصوير الثدي بالأشعة السينية) فكرة عن بنية نسيج الثدي. مما يسهم في تشخيص عدد من الأمراض ومن ضمنها الإصابات السرطانية مثل سرطان الثدي.

ب- الكشف المبكّر عن سرطان القولون"Colon Cancer"

يعدّ تنظير القولون من أهم الفحوص التي تجرى للكشف المبكر عن سرطانات القولون. وأكثر ما يجرى هذا التنظير لدى الأشخاص الذين يملكون قصة عائلية سابقة للإصابة بهذا المرض.

١٠- فحوص روتينية

إضافةً لما سبق ذكره من الفحوص السابقة، هناك العديد من الاختبارات التي تطلب بشكل روتيني في الزيارات الطبية، ومن أهمّها:

  • تعداد الدم الكامل "Complete Blood Count (CBC)"
    • يعطي هذا الاختبار فكرة شاملة عن خلايا الدم المتنوعة مثل خلايا الدم الحمراء، والبيضاء والصفيحات.
  • تحليل البول"Comprehensive Urinalysis"
    • يساهم هذه الفحص في تشخيص مجموعة من الأمراض: كالداء السكري والإصابة بإنتانات السبيل البولي.

متى ينصح باجراء الفحص الدوري الشامل للجسم؟

يفضل إجراء الفحص الدوري الشامل للجسم على الأقل مرة في السنة، حتى في حالة عدم وجود أعراض واضحة. تتضمن هذه الفحوصات فحص الضغط الدم، واختبارات السكر في الدم، والفحوصات الدموية الشاملة، وفحص العيون، والفحص السنوي للأسنان.

يمكن تعديل هذه الفحوصات بناءً على احتياجات الفرد وتوجيهات الطبيب حيث قد يطلب إجراء فحوص إضافية من فترة لأخرى بالاعتماد على عدة عوامل تشمل:

  • العمر: يفضل أن يبدأ الأفراد في إجراء الفحصات الدورية منذ سن مبكرة، الفحوصات المبكرة قد تساعد في اكتشاف أمراض معينة في مراحلها الأولى وتحسين فرص العلاج الفعّال.
  • العوامل الصحية والوراثية: إذا كانت هناك عوامل صحية معينة أو تاريخ عائلي لأمراض معينة، قد يكون من الضروري إجراء الفحصات بشكل أكثر تكرارًا.
  • الحالة الصحية الحالية: إذا كان هناك أعراض أو مشاكل صحية حالية، فإن الفحص الدوري يمكن أن يساعد في تحديد السبب والخطة العلاجية المناسبة.
  • النشاط البدني ونمط الحياة: للأفراد الذين يمارسون نشاطاً بدنياً كبيراً أو يعيشون أسلوب حياة صحي، يمكن أن يكون الفحص الدوري جزءًا من الرعاية الصحية المستمرة.
  • الاستشارة الطبية: يفضل استشارة الطبيب لتحديد التوقيت المناسب للفحص الدوري، حيث يمكن أن يقيم الطبيب الحالة الصحية الشخصية ويوجه الفحوص اللازمة.

لماذا يجب إجراء هذه الفحوص دورياً؟

ينصح بإجراء الفحص الدوري الشامل للجسم لعدة أسباب هامة تشمل:

  • الفحوص الدورية تساعد في اكتشاف الأمراض في مراحلها الأولى، مما يزيد من فرص العلاج الفعّال ويقلل من التأثيرات الصحية السلبية على المدى الطويل.
  • تقدم الفحوص الدورية فرصة للحديث مع الطبيب حول نمط الحياة الصحي واتخاذ التوجيه اللازم لتحسين الصحة والوقاية من الأمراض.
  • كما يمكن من خلال الفحوص الدورية مراقبة الحالة الصحية العامة ومتابعة تطور أي مشكلة صحية قائمة.
  • تقدم الفحوص الدورية فرصة للتحقق من جدول التطعيمات وضمان أن الشخص محمي ضد الأمراض الواقية.
  • يمكن أن يقدم الطبيب الإرشاد الصحي حول العادات الصحية والتغذية السليمة وأسلوب حياة نشط بالاعتماد على نتائج الفحص الدوري الشامل للجسم.
  • تعزيز الوعي الصحي
  • تحسين جودة الحياة

ما هي الحالات الصحية التي تستدعي إجراء الفحص الدوري الشامل للجسم؟

تعتبر الفحوص الدورية الشاملة أمراً هاماً للجميع، ولكن هناك بعض الأشخاص المؤهلين بشكل أكبر لمثل هذه الفحوص:

  • الأشخاص المصابين بإحدى الأمراض الوراثية.
  • الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بإحدى الأمراض: كالسرطانات وأمراض القلب
  • الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر عالية للإصابة بمرض معين (كالإصابة بالداء السكري) على سبيل المثال البدانة أو التدخين أو ارتفاع الكولسترول.
  • النساء الحوامل.
  • الأشخاص الذين يتبعون نمط حياة غير صحي
  • الأشخاص في طور العلاج لمرض معين وذلك لتقييم فعالية العلاج لديهم.