مسحة الدم (Blood Smear)

د. جرجس نبيل خربوط
الكاتب - أخر تحديث 28 أغسطس 2023
يقدم اختبار مسحة الدم معلومات عديدة عن خلايا الدم وتشخيص بعض أمراض الدم
يقدم اختبار مسحة الدم معلومات عديدة عن خلايا الدم وتشخيص بعض أمراض الدم Shutterstock

يعد فحص مسحة الدم من التحاليل الطبية الأساسية والمهمة لتشخيص الحالات الطبية والمتابعة العلاجية فهي تكشف عن مؤشرات واضطرابات الدم داخل الجسم من خلال فحص عينة صغيرة من الدم.

مكونات الدم

يتكوّن الدم بشكل أساسي من المصل أو البلازما وهي عبارة عن سائل مصفر اللون إضافة لمجموعة من الخلايا، والتي تصنف إلى ثلاثة أقسام رئيسية:

  • كريات الدم الحمراء "Red Blood Cells" وهي عبارة عن خلايا قرصية الشكل تحوي صباغ الهيموغلوبين المسؤول عن نقل الأكسجين إلى خلايا الجسم المختلفة.
  • كريات الدم البيضاء "White Blood Cells" تعتبر هذه الخلايا مسؤولة عن مواجهة الإنتانات المختلفة التي قد تهاجم جسم الإنسان. ويحوي الجسم خمس أنماط أساسية من الكريات البيض، التي تملك كل منها وظائفاً متنوعة:
    • العدلات "Neutrophils" ترتفع هذه الكريات بشكل أساسي في الإصابات الجرثومية. إضافة لإمكانية ارتفاعها في الصدمة وابيضاض الدم وهو أحد أورام الدم.
    • اللمفاويات "Lymphocytes" وغالباً ما يشير ارتفاع هذا النمط من الخلايا إلى الإصابة بعدوى فيروسية، إضافةً لاحتمالية ارتفاعها عند الإصابة بأحد ابيضاضات الدم.
    • الحمضات "Eosinophils" وتشاهد القيم المرتفعة من الحمضات في الحالات التحسسية والربو، إضافة إلى العدوى بإحدى الطفيليات.
    • الأسسات "Basophils" وقد يرافق ارتفاع هذه الخلايا العديد من الإصابات السرطانية في الجسم.
    • وحيدات النوى "Monocytes"
  • الصفيحات "Platelets" وهي عبارة عن شظايا صغيرة من الخلايا المسؤولة بشكلٍ أساسي عن تخثر الدم وإيقاف النزف الذي قد يحصل في الجسم.

إن التوازن بين الخلايا السابقة، يعتبر أمراً أساسياً في توازن الجسم، حيث أن الاختلاف في الشكل الطبيعي لتلك الخلايا أو في أعدادها قد يوجّه نحو الإصابة بأمراض عديدة. وانطلاقاً من ذلك فإن لفحوص الدم أهمية كبيرة في تشخيص حالة المريض، ومن ثم التوجه نحو العلاج الأنسب لحالته. وتعتبر مسحة الدم أحد هذه الاختبارات، فهي تعتمد على أخذ عينة من الدم الوريدي للشخص المصاب، ومن ثم دراسة هذه العينة تحت المجهر. بالتالي معرفة أعداد الخلايا الموجودة في العينة، وتحديد نمط كل منها، إضافة لتحديد أشكال هذه الخلايا والكشف عن وجود أي شذوذ شكلي غير طبيعي فيها.

أهمية اختبار مسحة الدم

يقدم اختبار مسحة الدم معلومات عديدة عن خلايا الدم، فهو يفيد في تحديد ما يلي:

  • تعداد كل نمط من أنماط خلايا الدم الموجودة في العينة.
  • النسبة المئوية لأنماط الكريات البيضاء "WBCs" أي العدلات، واللمفاويات، والحمضات، والأسسات، ووحيدات النوى. حيث أن الارتفاع في إحدى هذه الأنماط قد يوجه نحو نمط العدوى المصاب بها الشخص فيما إذا كانت جرثومية أو فيروسية أو طفيلية.
  • حجم كريات الدم وبشكل خاص كريات الدم الحمراء "RBC" فمعرفة حجم هذه الكريات يساهم في تشخيص مجموعة من الأمراض. كالإصابة بفقر الدم صغير الخلايا "Microcyte" أو كبير الخلايا "Macrocyte" مثلاً.
  • وجود أشكال شاذة من خلايا الدم، على سبيل المثال إنّ خلايا الدم هلالية الشكل أو التي تأخذ شكل المنجل تساهم في تشخيص الإصابة بفقر الدم المنجلي.
  • وجود أجسام أو شظايا خلوية في عينة الدم.
  • وجود طفيليات معينة في عينة الدم، وتعتبر الملاريا "Malaria" من أهم الطفيليات التي يمكن كشفها باستخدام مسحة الدم.

شروط الاختبار

عادة لا تتطلب مسحة الدم أي تحضيرات خاصة قبل الاختبار، ولكن قد يطلب الطبيب في بعض الحالات الصيام عن الطعام والشراب لعدة ساعات قبل إجراء الاختبار. إضافةّ لذلك، فلا بدّ من اتّباع نصائح الطبيب فيما يتعلق بآلية استهلاك الأدوية قبل إجراء الاختبار.

نتائج اختبار مسحة الدم

إنّ مسحة الدم والأعراض السريرية للمريض، إضافةً لمجموعة من الفحوص تساهم في تشخيص العديد من أمراض الدم المختلفة. ونذكر بعضاً منها ما يلي:

١- الكريات الحمراء

شذوذات الكريات الحمراء التي تم كشفها بوساطة مسحة الدم تساعد في تشخيص ما يلي:

  • فقر الدم صغير أو كبيرة الخلايا: إن وجود خلايا دم صغيرة في مسحة الدم يساهم في تشخيص الإصابة بفقر الدم صغير الخلايا. ويعتبر عوز الحديد من أهم الأسباب المؤدي للإصابة بهذا النمط من فقر الدم.
  • بينما تشير خلايا الدم الكبيرة أو العرطلة المشاهدة في مسحة الدم إلى الإصابة بفقر الدم كبير الخلايا. ويعتبر عوز الفيتاميناتB9  و B12  من أشهر أسباب الإصابة بهذا النمط.
  • فقر الدم المنجلي وهو أحد أمراض الدم الوراثية، والتي تأخذ فيها كريات الدم الحمراء شكلاً مشوهاً وهو شكل المنجل بدلاً من شكلها الطبيعي. وبناءً عليه ستكون هذه الخلايا غير قادرة على أداء وظائفها الطبيعية في نقل الأكسجين بكميات كافية إلى خلايا الجسم.
  • فقر الدم الانحلالي "Hemolytic Anemia" يحدث في هذا المرض، تخرب متزايد لكريات الدم بشكل أسرع من الطبيعي، وتبين عينة الدم في هذه الحالة وجود كريات حمراء مشوّهة.
  • الثلاسيميا "Thalassemia" أحد أمراض الدم الوراثية والتي تسبب خللاً في بنية مادة الهيموغلوبين الموجودة في الكريات الحمراء.
  • اضطرابات نقي العظام وهي مجموعة من الأمراض التي تصيب نقي العظم أو اللب الداخلي للعظم، والذي يعتبر المصدر الأساسي لخلايا الدم في الجسم ومنها نذكر على سبيل المثال اللمفوما وابيضاض الدم النقوي الحاد.
٢- الكريات البيضاء

شير الاضطرابات المتعلقة بالكريات البيضاء التي تم كشفها باستخدام مسحة الدم إلى ما يلي:

  • الإصابات الالتهابية والإنتانية كالعدوى الجرثومية أو الفيروسية أو الطفيلية
  • الحساسية
  • الإصابة بإحدى اضطرابات نقي العظام، ويعتبر ابيضاض الدم من أكثر الأمراض التي قد تترافق مع تغيرات في أعداد الكريات البيضاء.
٣- الصفيحات الدموية

إن مسحة الدم تستخدم في تشخيص مجموعة من الأمراض المتعلقة بالصفيحات الدموية:

  • قلة الصفيحات "Thrombocytopenia" وهي حالة من نقص الصفيحات في الجسم، والتي قد تشكل مشكلة خطيرة على صحة الفرد، حيث أنّها تزيد من خطورة النزف لدى الشخص.
  • الإصابة بإحدى اضطرابات الصفيحات الوراثية، ولا بد من الإشارة إلى أن هذه الأمراض تعتبر أمراضا نادرة الحدوث. وتعتبر متلازمة بيرنارد سوليير  أحد هذه الأمراض، والتي توصف على أنّها اضطراب وراثي في آلية تخثر الدم. حيث أنّها تتصف بوجود صفيحات دموية عملاقة بشكل شاذ، مما ينعكس سلباً على أداء وظائفها في الجسم.

الاختبارات الإضافية

من الضروري الانتباه إلى أن مسحة الدم لا تعتبر اختباراً مشخّصاً بحد ذاته، فهي بحاجة إلى مجموعة من الاختبارات الإضافية التي تساهم في الوصول إلى التشخيص الأنسب للمريض، ومن هذه الاختبارات:

  • تعداد الدم الكامل (CBC): يعطي هذا الاختبار تعداداً لخلايا الدم المختلفة (الحمراء، البيضاء، والصفيحات).
  • تعداد الشبكيات"Reticulocyte Count" وهي الخلايا الشبكية في الدم: والشبكيات عبارة عن كريات حمراء غير ناضجة تنتج من نقي العظام، وتتمايز فيما بعد إلى خلايا ناضجة قادرة على أداء وظائفها بشكل طبيعي.
  • رشافة وخزعة نقي العظام
  • اختبار وظائف الكبد (LFT): يقيس هذا الاختبار مجموعة من الأنزيمات والبروتينات التي ينتجها الكبد.
  • اختبار وظائف الكليتين: كالكرياتينين واليوريا، حيث تساهم هذه الاختبارات في تقييم أداء الكليتين.
  • اختبارات الغدة الدرقية.