نقص الكالسيوم في الدم: الأعراض والتشخيص

د. نديم أحمد
الكاتب - أخر تحديث 14 سبتمبر 2022
نقص الكالسيوم في الدم
نقص الكالسيوم في الدم Tabeeb

ما هو نقص الكالسيوم في الدم؟

يشار إلى نقص كالسيوم الدم بانخفاض مستوى الكالسيوم في الدم دون القيمة الطبيعية له، وهي أي قيمة أقل من 8.4 ممك/دل.

ويحتاج الجسم إلى الكالسيوم ليعمل بشكل صحيح، فبالإضافة لدوره الأساسي في الحفاظ على صحة العظام والأسنان، فهو يؤثر في عمل الأعصاب والعضلات والجهاز الهضمي والكليتين والدم والطريقة التي يعمل بها القلب.

ويتم الحفاظ على مستويات الكالسيوم في الدم من خلال التعاون بين عدة أطراف في الجسم هي:

  • هرمون الغدد جارات الغدة الدرقية "PTH"
  • الكليتين والأمعاء بمساعدة فيتامين "د"
  • هرمون "كالسيتونين" الذي تفرزه الغدة الدرقية

أعراض نقص الكالسيوم في الدم

يعد الكالسيوم مهم لعمل كافة أجهزة الجسم، ولذلك فإن نقصه سيؤدي إلى حصول خلل في عمل هذه الأجهزة، حيث قد يؤدي نقص الكالسيوم في الدم إلى:

  • أعراض عينية وخلل في الرؤية
  • الجلد الجاف والمتقشر، والأظافر الهشة، والشعر الخشن
  • أعراض هشاشة العظام وضعف وتساقط الأسنان كالكساح عند الأطفال وتلين وهشاشة العظام عند الكبار.
  • أعراض متعلقة بالتشنجات العضلية العصبية: زيادة الحركات العفوية في الأطراف أو تشنج عضلات الحنجرة وصولاً إلى النوبات التشنجية المعممة.
  • أعراض عصبية دماغية: بدءاً من تبدلات المزاج كأن يصبح الشخص أكثر عصبية وحتى المرض العصبي الشديد مثل الخرف غير المبرر أو الاكتئاب.

كما أن أعراض نقص الكالسيوم في الدم كثيرة وتتعلق بمدى سرعة أو بطء حدوث انخفاض مستويات الكالسيوم في الدم، وتعتبر حالة "التهيج العصبي العضلي" من أشهر هذه الأعراض.

و"التهيج العصبي العضلي" هو تشنج وارتعاش في العضلات والأعصاب، وتختلف شدته حسب درجة نقص الكالسيوم.

  • النقص البسيط في كالسيوم الدم يسبب فقط التنميل والوخز في أصابع اليدين والقدمين.
  • النقص الشديد يسبب التشنج العام في العضلات خاصةً في الساقين والذراعين.
  • أما إذا حدث انخفاض مفاجئ في مستوى الكالسيوم في الدم فقد يلاحظ مزيداً من الارتعاش.
  • أما إذا كانت مستويات الكالسيوم في الدم منخفضة لفترة طويلة فقد لا يلاحظ أي أعراض لنقص كالسيوم الدم.

نقص الكالسيوم المفاجئ في الدم

لنقص الكالسيوم المفاجئ في الدم مظهر مميز جداً يسمى "التكزز"، وهو التشنج الشديد في عضلات الأطراف والوجه والحنجرة المترافق مع تنمل في الشفتين واللسان والأصابع والقدمين.

وبالإضافة له توجد مجموعة من المظاهر المميزة لنقص الكالسيوم المفاجئ في الدم التي عادةً ما يحرض الطبيب إظهارها لتأكيد نقص الكالسيوم في الدم الشديد، ومنها:

  • علامة تشفوستيك "Chvostek" وهي ارتعاش لا إرادي في عضلات الوجه ناتج عن نقر خفيف أمام الأذن.
  • علامة تروسو "Trousseau" وهي تشنج عضلات المعصم عن طريق تقليل تدفق الدم إلى اليد بواسطة عاصبة.

أسباب نقص الكالسيوم في الدم

يمكن تلخيص الأسباب في خمس مجموعات على الشكل التالي:

١- أسباب متعلقة بنقص فيتامين "د"
  • عدم تناول فيتامين "د" بشكل كاف
  • التعرض القليل لأشعة الشمس
  • مقاومة تأثيرات فيتامين "د" في الجسم
  • قلة امتصاص فيتامين "د" في الجهاز الهضمي
٢- أسباب متعلقة بالغدد جارات الغدة الدرقية

وهي أسباب تتعلق بفشل عمل الغدد جارات الدرق في إنتاج هرمون "PTH"، وبالتالي حرمان الجسم من تأثيره في الحفاظ على مستوى جيد من الكالسيوم في الدم، وتشمل:

  • فشل العمل بسبب أمراض الغدد جارات الغدة الدرقية أو أورامها أو تعرضها للأشعة.
  • بعد الجراحة على الغدة الدرقية التي يتم فيها إزالة الغدد جارات الغدة الدرقية معها بسبب صغر حجمها والتصاقها بها.
٣- أسباب متعلقة بأمراض الجهاز الهضمي والكليتين

وتشمل هذه الأمراض:

  • التهاب الأمعاء
  • التهاب البنكرياس الحاد
  • بعض الإجراءات الجراحية مثل استئصال المعدة
  • المراحل المتقدمة من مرض الكلية أو الكبد حيث تسبب نقصاً في فيتامين "د"
٤- نقص الكالسيوم في الدم الوراثي

وهو انخفاض مستويات الكالسيوم في الدم بسبب مشكلة محمولة على الصبغيات الوراثية، وغالباً ما يترافق نقص الكالسيوم في الدم الوراثي مع ارتفاع مستويات الفوسفات في الدم، ونقص المغنيزيوم في الدم.

ويعاني بعض هؤلاء الأشخاص أيضاً من انخفاض مستويات هرمون الغدد جارات الغدة الدرقية.

كما يعاني بعض الأشخاص المصابين بهذه الحالة من مستويات عالية من الكالسيوم في البول، مما يجعلهم في خطر لحدوث الحصيات الكلوية الحاوية على الكالسيوم.

٥- الأدوية
  • مدرات البول
  • الاستخدام المفرط للملينات
  • العلاج المفرط بالأدوية المستخدمة لعلاج ارتفاع مستويات الكالسيوم في الدم أو الحبوب المستخدمة لعلاج هشاشة العظام.
٦- أسباب أخرى
  • إدمان الكحول
  • خلل شاردة المغنزيوم في الدم
  • نقص الكالسيوم في الدم بسبب قلة تناول الأطعمة الغنية بالكالسيوم.
  • بسبب انخفاض هرمون "استروجين" في الجسم عند النساء بعد انقطاع الطمث.
  • أنواع معينة من اللوكيميا "أورام الدم" التي يحدث فيها تكسّر في خلايا الجسم بسبب العلاج الكيميائي ونقص في كالسيوم الدم.
  • بعض الأطعمة تعيق امتصاص الكالسيوم مسببةً نقص الكالسيوم في الدم مثل الكافئين والفوسفات "الموجود في الصودا" و"الفيتات" الموجودة في بعض الحبوب.

تشخيص نقص الكالسيوم في الدم

يتم تشخيص النقص بقياس مستوى الكالسيوم في الدم مخبرياً وعندما تظهر نتائج الفحص بنقص كالسيوم الدم، يطلب الطبيب فحص مستوى بروتين "ألبومين" في الدم أيضاً.

وتتغير قيمة كالسيوم الدم بتغير "ألبومين"، فعند نقصه في الدم تكون مستويات الكالسيوم الحقيقية أعلى من المقروءة في التحليل، وبالتالي يمكن أن تكون المشكلة بالألبومين وليس بمستوى الكالسيوم.

ولذلك يحسب الطبيب هذه النسبة والتي تسمى "نسبة الكالسيوم المصححة" بالنسبة للألبومين لتأكيد أو نفي وجود نقص كالسيوم الدم.

هنالك أيضاً مجموعة من التحاليل المخبرية الإضافية التي قد يطلبها الطبيب لتأكيد وجود حالة نقص الكالسيوم في الدم، وتشمل:

  • قياس مستوى الفوسفات في الدم
  • قياس مستوى المغنزيوم في الدم
  • قياس مستوى فيتامين "د" في الدم
  • قياس مستوى الهرمون في الغدة جارة الدرقية
  • قياس مستويات الكالسيوم والفوسفات في البول
  • بالإضافة لذلك يدرس الطبيب وظيفة الكليتين والكبد ووظيفة العظام، من خلال التحاليل المخبرية والصور الشعاعية وصولاً إلى إجراء اختبار الكثافة العظمية للعظام.

العلاج

يعتمد العلاج على شدة الحالة وإن كانت حديثة أم قديمة وذلك بالشكل التالي:

  • في الحالات المفاجئة من نقص الكالسيوم في الدم قد يتم إعطاء الكالسيوم عن طريق الوريد.
  • يتم تعويض هرمون الغدد جارات الغدة الدرقية في حالات فشل عمل هذه الغدد.
  • يجب تعويض فيتامين "د" في أمراض الكلية والكبد التي يحدث فيها مشاكل في تصنيع فيتامين "د" بالجسم.
  • في الحالات الأخرى يعطى الكالسيوم العلاجي أو كمكمل غذائي حسب السبب وشدة الحالة.
  • وعادةً ما يكون الكالسيوم الفموي مع مكملات فيتامين "د" كافية، حيث يركّز العلاج على مكملات الكالسيوم وفيتامين "د" عن طريق الفم، ويكون ذلك نظراً للاختلافات الفردية في الحاجة إلى المكملات الغذائية، ولا ينصح خبراء التغذية بمكملات الكالسيوم للجميع لذلك لابد من استشارة الطبيب المختص.

المكملات الغذائية

يوجد الكالسيوم في العديد من مكملات الفيتامينات والمعادن، والأشكال الرئيسية للكالسيوم في المكملات الغذائية هي: "كربونات الكالسيوم" و"سترات الكالسيوم" و"غلوكونات الكالسيوم":

  • سترات الكالسيوم: يتم امتصاص سترات الكالسيوم جيداً على معدة فارغة أو معدة ممتلئة، ويستفيد منها الأشخاص الذين يعانون من انخفاض مستويات حمض المعدة وهي حالة شائعة لدى كبار السن حيث يتم امتصاص "سترات الكالسيوم" بسهولة أكبر من كربونات الكالسيوم.
  • كربونات الكالسيوم: شائعة ورخيصة الثمن، يتم امتصاص كربونات الكالسيوم بشكل أفضل عند تناولها مع الطعام.
  • غلوكونات الكالسيوم: وتحتوي على الكمية الأقل من عنصر الكالسيوم مقارنة بالمكملات السابقة.

أمور مهمة يجب معرفتها حول المكملات الحاوية على الكالسيوم:

  • يساعد فيتامين "د" الجسم على امتصاص الكالسيوم، لذلك تحتوي العديد من مكملات الكالسيوم أيضاً على فيتامين "د".
  • تختلف نسبة الكالسيوم الحقيقية في المكمل الغذائي عن الرقم الملصق على العبوة حسب شكل هذا المكمل الغذائي، حيث تحتوي كربونات الكالسيوم على 40% كالسيوم من النسبة الموجودة على ملصق العلبة، فإذا وجد على عبوة الملصق أن الحبة الواحدة تحوي 1000 ملغ من كربونات الكالسيوم فهذا يعني أن نسبة الكالسيوم فيها 400 ملغ.
  • تبلغ نسبة الكالسيوم في غلوكونات الكالسيوم 10%، وفي "سترات الكالسيوم" 20%.
  • يوصى بتناول المكملات مع وجبة الطعام للحصول على امتصاص أفضل وتقليل الآثار الضارة المحتملة.
  • يوصى بتناول المكملات الحاوية على الكالسيوم على فترات، عادةً مرتين أو ثلاث مرات في اليوم، حيث أنه كلما زادت نسبة الكالسيوم في الحبة الواحدة انخفض معدل الامتصاص، لذلك فإن تناول حبتان يومياً من جرعة 500 ملغ، هو أفضل من تناول حبة واحدة من جرعة 1000 ملغ.

قد تسبب المكملات الغازات والانتفاخ والإمساك لدى بعض الأشخاص, فإذا ظهرت إحدى هذه الأعراض ينبغي استشارة الطبيب، واتباع التالي:

  • محاولة توزيع جرعة الكالسيوم على مدار اليوم
  • تناول المكملات الغذائية مع وجبات الطعام
  • تغيير شكل الكالسيوم الذي تتناوله في حال كان مكملات غذائية أو أطعمة معينة

الفئات التي يجب ان تستخدم مكملات الكالسيوم

  • النساء بعد سن اليأس
  • الأشخاص الذين لا يشربون الحليب أو لا يأكلون منتجات الألبان الأخرى، مثل:
    • الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز والأشخاص الذين يعانون من حساسية الحليب.
    • النباتيين "الأشخاص الذين لا يستهلكون أي منتجات حيوانية".

يجب على هؤلاء الأشخاص العثور على مصادر أخرى للكالسيوم، مثل:

  • منتجات الألبان الخالية من اللاكتوز أو قليلة اللاكتوز
  • الأسماك المعلبة بالعظام
  • بعض الخضروات مثل الكرنب والبروكلي والملفوف
  • عصائر الفاكهة المدعمة بالكالسيوم وبدائل الحليب مثل مشروبات الصويا واللوز
  • بالإضافة للمكملات الغذائية التي تحتوي على الكالسيوم في حال كان الطبيب ينصح بذلك