هرمون الكورتيزول: الوظائف والاضطرابات

د. أحمد سيد يوسف
الكاتب - أخر تحديث 26 سبتمبر 2022
هرمون الكورتيزول
هرمون الكورتيزول Tabeeb

يعتبر الكورتيزول هرموناً ستيروئيدياً له دور بتنظيم مجموعة واسعة من العمليات في أنحاء الجسم، بما في ذلك الاستقلاب والاستجابة المناعية؛ كما أن له دوراً مهماً جداً في مساعدة الجسم على الاستجابة للتوتر.

فما هي الوظائف الأخرى لهذا الهرمون؟ وما هي الآثار الناتجة عن تغير مستوياته في الجسم؟

ما هو هرمون الكورتيزول؟

يعد الكورتيزول أحد الستيرويدات القشرية "Glucocorticoid"، وهي هرمونات يتم تصنيعها في قشرة الغدة الكظرية، ومن ثم يتم إطلاقها في الدم، والذي ينقلها بدوره إلى جميع أنحاء الجسم.

تحتوي كل خلية تقريباً على مستقبلات للكورتيزول وبالتالي يمكن أن يقوم هذا الهرمون بالكثير من الوظائف المختلفة اعتماداً على نوع الخلايا التي يؤثر عليها.

مستويات الكورتيزول

تختلف مستويات هرمون الكورتيزول في الدم على مدار اليوم، ولكنها تكون أعلى بشكل عام في الصباح عند الاستيقاظ، ثم تنخفض خلال اليوم.

وينعكس هذا النمط عند الأشخاص الذين يعملون ليلاً؛ وبذلك يكون توقيت إطلاق الكورتيزول مرتبطاً بشكل واضح بأنماط النشاط اليومية لدى الشخص.

وبالإضافة إلى ذلك يتم إفراز المزيد من الكورتيزول عند التوتر لمساعدة الجسم على الاستجابة له بشكل مناسب.

يتم التحكم في إفراز هرمون الكورتيزول بشكل أساسي عن طريق ثلاثة عناصر مترابطة في الجسم، وهي:

  • الوطاء
  • الغدة النخامية
  • الغدة الكظرية

والتي تشكل ما يسمى المحور الوطائي النخامي الكظري.

عندما تنخفض مستويات الكورتيزول في الدم، تقوم مجموعة من الخلايا في الوطاء بإفراز الهرمون المطلق لموجهة قشر الكظر (CRH)، والذي بدوره يسبب إفراز الغدة النخامية للهرمون الموجه لقشر الكظر (ACTH) في مجرى الدم، ويتسبب ذلك في تحفيز الغدة الكظرية على إفراز الكورتيزول وارتفاع مستوياته في الدم.

وظائف هرمون الكورتيزول

يمكن أن يؤثر الكورتيزول على كل أعضاء الجسم تقريباً، بما في ذلك:

  • الجهاز العصبي
  • الجهاز المناعي
  • القلب والأوعية الدموية
  • الجهاز التنفسي
  • الجهاز التناسلي (عند الإناث والذكور)
  • الجهاز العضلي الهيكلي
  • الجهاز اللحافي (الجلد والشعر والأظافر والأعصاب المرافقة)

وبشكل أكثر تحديداً، يؤثر هرمون الكورتيزول على الجسم بالطرق التالية:

١- تنظيم استجابة الجسم للتوتر

يفرز الجسم هرمون الكورتيزول في حالة التوتر التوتر، وذلك بعد إفراز هرمونات "القتال أو الهروب" مثل الأدرينالين، لذلك يبقى المرء في حالة تأهب قصوى في حالات الخطر والترقب وما يشابهها.

بالإضافة إلى ذلك، يؤدي الكورتيزول إلى تحرير الغلوكوز (السكر) من الكبد للحصول على طاقة سريعة في هذه الأوقات.

٢- تنظيم الاستقلاب

يساعد الكورتيزول في التحكم في كيفية استخدام الجسم للدهون والبروتينات والكربوهيدرات للحصول على الطاقة.

٣- كبح الالتهاب

يعزز هرمون الكورتيزول المناعة عن طريق الحد من الالتهاب؛ ولكن إذا كانت مستويات الكورتيزول مرتفعة باستمرار في الدم، يمكن للجسم أن يعتاد عليها وتفقد فعاليتها، ويمكن أن يؤدي ذلك لحدوث الالتهاب وضعف الجهاز المناعي.

٤- تنظيم ضغط الدم

التغيرات في مستويات هرمون الكورتيزول تؤثر على ضغط الدم، حيث ارتفاع مستوى الكورتيزول يسبب ارتفاع ضغط الدم والعكس صحيح، ولكن لا يزال هنالك حاجة لمزيد من الدراسات حول هذه التغيرات لتكون مفهومة بشكل أفضل.

٥- زيادة وتنظيم نسبة السكر في الدم

يعاكس الكورتيزول تأثير الأنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم نسبة السكر في الدم، حيث يرفع الكورتيزول نسبة السكر في الدم عن طريق إطلاق الغلوكوز المخزن في الجسم، بينما يخفض الأنسولين نسبة السكر في الدم.

ويمكن أن يؤدي ارتفاع مستويات الكورتيزول بشكل مزمن إلى ارتفاع مستمر في نسبة السكر في الدم، والذي يمكن أن يسبب مرض السكري من النمط الثاني.

٦- المساعدة في التحكم في دورة النوم والاستيقاظ

في الظروف العادية، تكون مستويات الكورتيزول منخفضة في المساء عند الذهاب إلى النوم، بينما تكون المستويات في ذروتها في الصباح قبل الاستيقاظ مباشرة، مما يشير إلى دوره الهام في بدء اليقظة وإيقاع الجسم اليومي.

٧- وظائف أخرى

يؤثر الكورتيزول أيضاً على:

  • تكوين الذاكرة
  • التحكم في توازن الملح والماء في الجسم
  • المساعدة في نمو الجنين
  • تحفيز العمليات المرتبطة بالولادة

اضطرابات هرمون الكورتيزول

إنَّ مستويات هرمون الكورتيزول المثلى ضرورية للحفاظ على العديد من وظائف الجسم؛ ولذلك فقد تحمل المستويات العالية أو المنخفضة من الكورتيزول آثاراً سلبية على الصحة العامة.

قد تضطرب مستويات الكورتيزول في الجسم لأسباب مختلفة، ويكون هنالك نوعين الاضطرابات:

١- فرط الكورتيزول

عندما يتعرض الجسم لمستويات عالية من الكورتيزول لفترة طويلة من الزمن تحدث حالة تدعى متلازمة كوشينغ.

يمكن تصنيف المسببات المختلفة لمتلازمة كوشينغ تبعاً لكونها معتمدة على الهرمون الموجه لقشر الكظر"Adrenocorticotropic Hormone" أو مستقلة عنه.

أ- الأنواع المعتمدة على "ACTH"

في الأنواع المعتمدة على الهرمون الموجه لقشر الكظرية "ACTH"، يكون هنالك زيادة في الهرمون بسبب ورم في الغدة النخامية أو مصدر خارجي مفرز له.

وفي كلتا الحالتين، يحفز فرط إنتاج "ACTH" الغدة الكظرية على إنتاج الكورتيزول بشكل زائد.

ب- الأنواع المستقلة عن "ACTH"

هنالك مسببات داخلية تكون عادةً نتيجة وجود ورم في الغدة الكظرية، مما يؤدي لزيادة انتاج الكورتيزول.

بينما في في حالة المسبب الخارجي، فيكون عادةً نتيجة أخد أدوية الستيروئيدات القشرية عن طريق الفم أو عن طريق الحقن بشكل مفرط، وهذه الأدوية توصف لتخفيف الأعراض المصاحبة للأمراض الالتهابية المزمنة.

أعراض متلازمة كوشينغ

تعتمد أعراض متلازمة كوشينغ على مدى ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول؛ وقد تشمل الأعراض الشائعة:

  • زيادة الوزن (خاصة في الوجه والبطن)
  • الرواسب الدهنية بين لوحي الكتف
  • مرض السكري
  • ارتفاع ضغط الدم
  • ضعف العضلات
  • هشاشة العظام

يعتمد علاج متلازمة كوشينغ على السبب ويعد التدخل الجراحي العلاج الأكثر شيوعاً، كما تعد مضادات مستقبلات الستيروئيدات القشرية خياراً مطروحاً عند وجود موانع للجراحة.

٢- نقص الكورتيزول

يعود انخفاض مستويات الكورتيزول في الجسم لأسباب مختلفة، ومن هذه الأسباب:

أ- قصور الغدة الكظرية الأولي

المعروف أيضاً بداء أديسون الذي يعد سببه الرئيسي التهاب الغدة الكظرية المناعي الذاتي، كما تشمل الأسباب الأخرى الورم الخبيث أو العدوى أو نزيف الغدة الكظرية.

ب- قصور الغدة الكظرية الثانوي

ويكون بسبب عدم كفاية إنتاج الهرمون الموجه لقشر الكظر من الغدة النخامية، ويمكن أن يحدث ذلك بسبب اضطراب في الغدة النخامية، ولكن السبب الأكثر شيوعاً يرجع إلى كبح المحور الوطائي النخامي الكظري نتيجة الاستخدام المزمن لأدوية الستيروئيدات القشرية.

ج- قصور الغدة الكظرية الثالثي

ويحدث بسبب نقص الهرمون المطلق لموجهة قشر الكظر (CRH) من الوطاء.

وتشمل أعراض قصور الغدة الكظرية:

  • التعب
  • فقدان الوزن
  • انخفاض ضغط الدم
  • فرط تصبغ الجلد

ونظراً لأن هرمون الألدوستيرون سيكون ناقصاً أيضاً، ستظهر النتائج المختبرية فرط بوتاسيوم الدم، يكون العلاج المتبع بأدوية الستيروئيدات القشرية مثل الهيدروكورتيزون.

ومن المهم زيادة الجرعة عند التعرض لحالات شديدة، مثل الخضوع للجراحة وذلك لتجنب حدوث النوبة الكظرية.

الحفاظ على مستوى صحي من الكورتيزول

للحفاظ على مستويات هرمون الكورتيزول صحية وتحت السيطرة، يجب المحافظة على حالة الاسترخاء ولا سيما بعد حدوث استجابة الأدرينالين في القتال أو الهروب.

ينصح بتعلم تقنيات ارخاء الجسم بمساعدة تقنيات إدارة التوتر مثل:

  • تمارين التنفس (1)
  • التصور الموجه (تخيل سيناريوهات مريحة أو المكان المفضل للشخص)
  • كتابة اليوميات
  • التأمل

ومن الأشياء الأخرى المساعدة في الحفاظ على مستويات هرمون الكورتيزول الصحية ما يلي:

  • التمارين الرياضية
  • ممارسة الجنس
  • اليوغا (2)
  • سماع الموسيقا الهادئة