هل تعاني من مشكلة التعرق الزائد؟ تعرف على الأسباب وطرق العلاج

د. جرجس نبيل خربوط
الكاتب - 26 ديسمبر 2023
تشكل مشكلة التعرق الزائد إزعاجاً للشخص ومصدر حرج
تشكل مشكلة التعرق الزائد إزعاجاً للشخص ومصدر حرج Istock-photo

هل يسبب التعرق الزائد إحراجاً لك؟ لا تقلق فهذه المشكلة الشائعة يعاني منها الكثيرين. يعتبر التعرق الزائد مصدر إزعاج للعديد من الأشخاص، سواء كان ذلك نتيجة للأنشطة البدنية أو الظروف البيئية أو حتى بسبب الحالات الصحية. في هذا المقال، سنلقي نظرة على أسباب التعرق الزائد والطرق الممكنة للتحكم فيه وعلاجه بكل فعالية.

ما هي حالة فرط التعرق ومتى تعتبر مشكلة صحية؟

يعتبر التعرق أحد طرق التكيف التي يستخدمها الجسم للتعامل مع الجو الدافئ أو الحار، ولا سيما عند أداء التمارين الرياضية الشاقة، حيث يهدف التعرق في هذه الحالة إلى تعديل حرارة الجسم للوصول إلى درجة حرارة معتدلة.

ولكن المشكلة تكمن في التعرق الزائد، حيث يعاني العديد من الأشخاص من حالة فرط التعرق، والتي قد تشكل أمراً مزعجاً ومحرجاً للغاية في كثير من الأحيان.

فالأشخاص الذين يعانون من التعرق الزائد قد يشعرون في بعض الحالات بالعزلة الاجتماعية، وذلك نتيجة لشعورهم بالإحراج في مواقف عديدة قد يمرون بها بشكل يومي.، على سبيل المثال يتجنب بعض الأشخاص المصافحة بسبب إفراط تعرق اليدين. كما قد يشعر البعض الآخر بالقلق المستمر تجاه رائحة الجسم أو الثياب المبللة من فرط التعرق الذي يعانون منه.

هناك نوعان أساسيان من فرط التعرق، وهما:

١- فرط التعرق الموضع: 

يوصف فرط التعرق الموضع بحدوث فرط في إفراز العرق في أماكن محددة من الجسم، دون وجود سبب محدد أو واضح للحالة.

وعادةّ ما يحدث هذا الإفراز الزائد في أماكن معينة بشكل أكبر من غيرها، ومنها:

  • تحت الأبط
  • راحتي اليدين
  • الوجه
  • فروة الرأس
  • القدمين
٢- فرط التعرق المعمم:

فرط التعرق المعمم هو فرط التعرق الذي يؤثر على كامل أنحاء الجسم. ولا بد من الإشارة إلى أنّ هذا النمط من فرط التعرق غالباً ما ينجم عن وجود مشكلة طبية أساسية لدى الشخص، ولابد من التحري عنها.

إضافةً لذلك، فلا بد من التنويه إلى أن الأشخاص الذي يعانون من التعرق الزائد، لا يملكون غدداً عرقية أكثر من غيرهم، بل أن العصب الودي لهذه الغدد، يكون مفرط الحساسية ويسبب فرطاً في إنتاج العرق.

الأكثر عرضة للتعرق الزائد

هناك مجموعة من الأشخاص الذين يعتبروون أكثر عرضة للإصابة بحالات التعرق الزائد من غيرهم وخاصة الفئات التالية:

  • الاشخاص الذين يعانون من مشاكل في الغدة الدرقية.
  • الأشخاص الذين يملكون مستويات منخفضة من السكر في دمهم.
  • الأشخاص الذين يعانون من أحد الاضطرابات المتعلقة بالجهاز العصبي.
  • الشباب في مرحلة المراهقة حيث يزداد التعرق نتيجة التغيرات الهرمونية.
  • استهلاك مجموعة من الأدوية مثل المضادات الحيوية والأدوية المضادة للإكتئاب.

الأسباب

إن فرط التعرق الموضع لا يعود غالباً إلى وجود مشكلة طبية لدى الشخص، إضافةً إلى أنه غالباً ما يميل لأن يحدث لدى غالبية أفراد العائلة لعلاقته مع العوامل الوراثية في العديد من الحالات.

ولكن النوع الثاني وهو فرط التعرق المعمم،فهو غالباً ما يترافق مع وجود مشكلة طبية محددة لدى الشخص، ومن أهم الأسباب التي قد تؤدي لهذه الحالة نذكر:

  • مجهولة السبب، أي وبعد إجراء الفحوصات الاختبارات لم يتم إيجاد سبب محدد لهذه الحالة.
  • السرطانات: ولا سيما السرطانات التي تنشأ على حساب خلايا الدم والعقد اللمفاوية. ومن أهمها الابيضاضات واللمفومات .
  • ورم القواتم أو الأورام التي تنشأ على حساب الغدة الكظرية.
  • مشاكل الجهاز العصبي المركزي، ومنها:
    • الصدمة كالأذيات التي قد تؤثر على النخاع الشوكي.
    • الاعتلال العصبي اللاإرادي
    • داء باركنسون
  • اضطرابات الغدد الصماء:
    • فرط نشاط الغدة الدرقية
    • المشاكل المتعلقة بتركيز السكر في الدم، كنقص سكر الدم  والإصابة بالداء السكري.
    • الإفراز الزائد للهرمونات الجنسية، والذي قد ينجم عن الإفراط في إفراز منبهات الهرمون المطلق لموجهة الغدد التناسلية.
    • ضخامة النهايات، والتي تتصف بحدوث إفراز مفرط لهرمون النمو "GH" من الغدة النخامية.
  • الإصابة الإنتانية والالتهابية، ومنها:
    • السل
    • التهاب الشغاف القلبي، وهو التهاب في الطبقة المبطنة للقلب من الداخل.
    • الالتهابات الفطرية الجهازية.
  • استهلاك مجموعة من الأدوية، ومنها:
    • الأدوية المضادة للاكتئاب
    • الأسبرين
    • مضادات الالتهاب اللاستيروئيدية NSAIDS
    • الأدوية الخافضة للسكر
    • الأدوية الحاوية على الكافئين
    • الثيوفيللين
    • الانسحاب من الأدوية الأفيونية أو التوقف المفاجئ عن استهلاك الأدوية الأفيونية (المخدرة)
  • المصابين بأمراض القلب، ولا سيما الإصابة السابقة بالذبحة القلبية.
  • المصابين بأمراض الرئتين
  • متلازمة الكارسينوئيد"Carcinoid"
  • الحمل أو انقطاع الدورة الطمثية، حيث في كِلا الحالتين يحدث تغيرات في الهرمونات والتي قد تسبب زيادة في التعرق.

ما هي مضاعفات التعرق المفرط على صحة الفرد؟

إن التعرّق المفرط بحد ذاته لا يؤثر أو يسيء لصحة الشخص، ولكنه يؤثرعلى نمط حياته. حيث يسبب التعرق الزائد العديد من المشاكل الاجتماعية. ولذلك فالذين يعانون من هذه الحالة غالباً ما يميلون للعزلة او الانسحاب الاجتماعي، والشعور بعدم السعادة أو الاكتئاب، والقلق المستمر والإحراج أيضا.

إضافةً لذلك، فقد ينقص التعرق المفرط من مدى ثقة الشخص بنفسه، ويزيد من إحساسه بعدم الراحة الجسدية.

التشخيص

هناك العديد من الفحوص المستخدمة في تحديد وجود حالة من فرط التعرق، إضافةً لتحديد السبب الكامن وراء هذه الحالة.

فعلى الرغم من إمكانية الكشف عن التعرق الزائد عبر النظر أو الملاحظة المباشرة للشخص. فلا بد من التنويه إلى مجموعة من الاختبارات التي تساهم في الكشف عنه والتي تشمل:

١- اختبار النشاء واليود:

يعتمد اختبار النشاء واليود في مبدئه على تطبيق محلول اليود على المنطقة المتعرقة، وبعد أن يجف يتم رش النشاء علي هذه المنطقة. حيث يتم تفاعل ما بين النشاء واليود ويتحول المزيج إلى اللون الأزرق الداكن والأسود، في المناطق مفرطة التعرق.

٢- اختبار الورقة:

يتم تطبيق ورقة خاصة توضع على المنطقة لتمتص العرق، ومن ثم يتم وزنها وتقدير كمية العرق المفرزة من الشخص.

٣- فحوص الدم:

تفيد فحوص الدم في تشخيص أمراض الغدة الدرقية وغيرها من الأمراض التي قد تصيب الشخص.

٤- الفحوص الشعاعية:

تفيد الفحوص الشعاعية بشكل خاص في تشخيص الأورام، والتي يمكن أن تكون سبباً في حالة زيادة التعرق.

علاج التعرق الزائد

هناك العديد من التقنيات العلاجية المستخدمة في علاج التعرق المفرط، ومن أهمها:

١- الأدوية

هناك العديد من الأدوية التي تؤدي إلى إنقاص كمية العرق المنتج من قبل خلايا الجسم. ولكن لا بد من التنويه إلى أن أثر هذه الأدوية قد يكون مؤقتاً في حالات عديدة ويؤمن راحة مؤقتة فقط للشخص. إضافة إلى أنّها قد تسبب بعض الآثار الجانبية، كتهيج الجلد، وجفاف الفم، ومشاكل التبول، وضعف الأعصاب في بعض الحالات ولا سيّما عند استخدام الحقن.

ومن الأدوية نذكر:

  • مضادات التعرق القوية.
  • الأدوية الحاصرة للأعصاب.
  • مضادات الاكتئاب.
  • حقن توكسين البوتولينوم (البوتوكس) ويتم حقنها في المناطق مفرطة التعرق. وتعمل على تقليل كمية العرق المنتجة من الغدد العرقية في هذه المنطقة.

٢- العلاج النفسي والسلوكي

يساعد العلاج النفسي والسلوكي كتطبيق تقنيات الاسترخاء على إنقاص القلق والتوتر، وتحسين نوعية الحياة قدر الإمكان وتجاوز مشكلة الحرج من حالة فرط التعرق بالتالي إعادة اندماج الشخص مع المجتمع والحياة الاجتماعية.

٣- الرحلان الأيوني

الرحلان الأيوني وهو علاج يتم فيه تطبيق تيار كهربائي بشدة خفيفة عبر الماء، وتوصل بعد ذلك إلى مناطق الجلد المصابة. تساعد هذه الطريقة في إنقاص كمية العرق المفرزة من هذه المناطق.

٤- العلاج الجراحي

يتم اللجوء إلى الحل الجراحي، في حال فرط التعرق الشديد، وغير المستجيب على التقنيات السابقة، حيث يتم إجراء عمل جراحي لإزالة الغدد العرقية أو قطع الأعصاب في المناطق المصابة من الجسم.

وعلى الرغم من كون هذه الطريقة حل دائم للتغلب على فرط التعرق الموضع. إلا أن لها آثاراً جانبية عديدة، كتلف الأعضاء في مكان إجراء العمل الجراحي، إضافةً إلى حدوث فرط التعرق في مناطق أخرى من الجسم.